اقصوصات الغربة الجنوبية

١

لابد ان تصدقينني، عندما اسمع صوتك اكون خفيفًا كالريشة، واحس توقف الراح، تتخللني قوة الف رجل، وينجلي الحزن مؤقتًا، وارجع كما اريد انسانًا.

في الواقع لدي الكثير من المشاكل، لست فتي مدلل كما قد يخال للبعض، واغضب كثيرًا عندما يقول الناس ان حياتي كانت سهلة، كان ابي لا يعطني الكثير،خوفًا من ان يفسدني المال.

كما ان حظي ليس جيدًا كما يبدو، اضعت سنتان من عمري بلا طائل، لست احسن الكلام بل اعاني من لعثمة مزمنة يظن البعض اني اتصنعها، لطالما منذ طفولتي كنت منبوذا دون سبب ،ويبدو ان طفولتي لم تنتهي بعد ربع قرن من الزمان، لكني احب الناس، واحب ان يحبني الناس.

احب الكلام عن اي شيء، احب النقد العام، احب ان اري كل شيء بخير، واحب ان اري وجهك سعيدًا.
ولأنني احب الكلام كثيرً ما يتنجنبني الناس، او يسخرون كانهم يخيليون اني ساكون اسعد لو سخروا مني، لكنه كوخز الابر.

٢

لم احتفل مولدي الخامس والعشرين بعد، رفضت الاحتفال، رفضت انني قد امضي احتفال مثل هذا وحيدًا، لربما كانت الدقيقتين التي هنئتني بهم كانت مدة احتفالي.

اتذكرني منذ عام، اتفحص الاوراق الملونة الكثيرة بين اصابعي، كنت احتفظ بتلك الاوراق دوماً واشتريها دوريًا حتي وان لم تكن نفذت بعد، افتح الدرج واخرج الورقة وانتظر ساعة ميلادي، وابدأ بسرد ما اطمح به، عادة ما اكتب واسترتسل، اثني الورقة ولا اراها ثانية، لم افعل ذلك تلك السنة، لم اجد الورق الملون الناعم، ولم اجد درجًا في مكتبي.

في احد ايام فبراير الرطبة، كان عيد مولد صديقي الوحيد هنا، قررت هذا اليوم ان اجعله كما لو كان يومي، ذهبت لمنزله في الصباح الباكر، ومعي كعكة شيكولا، وبعد العصائر التي يحبها، وخططت له رحلة، عملت يقيناً انه سيحبها، وقد كان، في يوم ميلادي لم يطرق بابي احد في ولا في الظهيرة، ذهبت الي العمل، وجئت منه، حدثتك فنسيت من يومي، شربت الشاي، ونمت.

٣

اذكر عندما كنت في السادسة، كان يطرق ابي باب الدار، بعد يوم طويل في عمله، فما يبرح الا ان اراد ان يتكلم معنا جميعاً، بعد بضع سنين توقف عن الكلام كلية وصار يسمع، ثم سكت تمامًا، كانت امي قد دخلت في دورة الحكي، ودورتها لا تتوقف، يومها عرفت انني اشبهه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وحدي

المعتزلة